فوزي آل سيف
143
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
الفرق الأخرى، ولذلك كان معظم الثورات المسلّحة التي تتفجّر في مناطق الحجاز وسواها من مناطق الجزيرة العربيّة لها جذور زيديّة. وقد أبدى ابن حزم الظاهري تذمرّه من وجود الشيعة في المدينة في القرن الرابع الهجريّ . وقد بقي التواجد الشيعيّ في منطقة الحرمَين في صورة طائفة ذات نزعة زيديّة، وكان السادات الحسينيّون يقودون تلك الطائفة. وذُكر أنّ بعض القبائل الشيعيّة تعيش في بلاد الحجاز في المناطق الجبليّة، كما يتواجد الشيعة في المدينة المنوّرة أيضاً . وذكر ابن حجر الهيثمي في مقدّمة كتابه « الصواعق المحرقة » أنّ عدداً كبيراً من الشيعة والروافض يعيشون في مكّة في سنة 905 هـ، وأن ذلك هو الذي حدا به إلى تأليف كتابه المذكور " أقول : بما تقدم استعراضه من القرائن ، يتبين أن انتماء الشيعة في المدينة المنورة وعلى الخصوص السادة الحسينيين ـ قضاة وولاة ـ لم يكن زيديا ، وإنما كان إماميا . وربما يكون هذا هو السبب في شدة خصومهم عليهم ومهاجمتهم إياهم ،وتصفية وجودهم بالتدريج كما رأينا ضمن الحقب المختلفة من أيام الأيوبيين إلى المماليك ومن ثم العثمانيين .. وينبئك عن ذلك بشكل أوضح ، أن الشخصيات العلمية